السيد علي الطباطبائي

112

رياض المسائل

وليس بذلك البعيد لولا ما مرّ من الصحيحة المعتضدة بالشهرة ، وإطلاقات الكتاب والسنّة ، وما تقدّم من حكاية عدم الخلاف بين الصحابة ، الّذين منهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو سيّدهم ، وقوله حجّة ، وذلك للإجماع المنقول في الغنية ، ودلالة كثير من النصوص على الحرمة ، منها الصحيحة الأخيرة ، لظهورها في ثبوت البأس في الذبيحة مع الإبانة ، وهو فيها للتحريم ، كما مرّ إليه الإشارة . ونحوها صحيحة اُخرى : عن الرجل يذبح فينسى أن يسمّي أيؤكل ذبيحته ؟ فقال : نعم إذا كان لا يتّهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتّى تبرد الذبيحة ( 1 ) . والموثّقة : عن الرجل يذبح فتسرع السكّين فتبين الرأس ، فقال : الذكاة الوحيّة لا بأس بأكلها إذا لم يتعمّد ذلك ( 2 ) . إلاّ أنّه يمكن الذبّ عن جميعها ، فالإجماع بعدم صراحة حكايته على المقام واحتمال رجوعه إلى شئ آخر غيره . والصحيحتان بأنّ بناء الدلالة فيهما على كون « لا » نفياً معطوفاً على ما سبقها لا نهياً أو نفياً مستأنفاً . وفي تعيّن المبنيّ عليه نظر جدّاً ، لاحتمال الأخيرين فيهما أيضاً احتمالا متساوياً ، فتأمّل جدّاً لسابقهما . والثالثة بأنّ غايتها الدلالة على ثبوت البأس مع تعمّد الإبانة ، وهو أعمّ من التحريم . ولو سلّمت الدلالة بنحو من التوجيه المتقدّم إليه الإشارة فهي بحسب السند قاصرة عن المكافأة لما مرّ من أدلّة الإباحة ضعيفة . ثمّ إنّ القول بتحريمها على تقديره أو الكراهة إنّما هو مع تعمّد الإبانة ( و ) أمّا مع عدمه كما ( لو سبقت السكّين فأبانته لم تحرم الذبيحة )

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 15 من أبواب الذبائح ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 259 ، الباب 9 الحديث ، 3 .